jueves, 5 de junio de 2008

للشيخ ايمن الظواهرى فى ذكرى النكسة ... فكوا الحصار عن غزة !


As-Sahab Media 1429

بسمِ اللهِ والحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ وآلِه وصحبِه ومن والاه
السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.
أيها الإخوةُ المسلمون في كلِ مكانٍ السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.
في مثلِ هذه الأيامِ من واحدٍ وأربعين عاماً تعرضت أمتُنا لكارثةٍ من أقسى ما مر بها في تاريخِها، وهي نكسةُ عامِ ألفٍ وتِسعِمائةٍ وسبعةٍ وستين، تلك الكارثةُ التي لا زلنا نعاني منها حتى اليومِ، والتي شكلت علامةً فارقةً في تاريخِنا، بل وفي نفوسِنا ونفوسِ أجيالٍ من بعدِنا.
فقد أثرت تلك النكسةُ في نفوسِ الكثيرين من أمتِنا وخاصةً في المنطقةِ العربيةِ، فبدأوا بحثاً صادقاً عن أسبابِ هذا السقوطِ في تلكِ الهوةِ، فهداهم اللهُ إلى أن طريقَ خلاصِهم هو التمسكُ بحبلِ اللهِ المتينِ والعودةُ لدينِه، والرجوعُ لمنهجِ اللهِ، فثبتوا على منهجِ الإسلامِ والحقِ والصدقِ، وأدركوا مدى المصائبِ والنكباتِ، التي جلبتها على الأمةِ المناهجُ المنحرفةُ العالمانيةُ، فاستمسكوا بدينِهم وبعقيدتِهم وبحقوقِ أمتِهم، التي أدركوا أنها لن تعودَ إلا بالثمنِ الذي تستحقُه، فقدموا ولا زالوا يقدمون، وثبتوا ولا زالوا يثبتون، وما تنازلوا وما زالوا -بفضلِ اللهِ- لا يتنازلون.
وأثرت تلك النكسةُ في نفوسِ آخرين فانهاروا وما زالوا ينهارون من القبولِ بالقرارِ مائتين واثنين وأربعين حتى وصلوا للعملِ المباشرِ مع الموسادِ للإرشادِ عن أبناءِ قومِهم بل وتعذيبِهم والإعانةِ على قتلِهم حفاظاً على أمنِ إسرائيلَ.
والحديثُ عن نكسةِ عامِ ألفٍ وتِسعِمائةٍ وسبعةٍ وستين حديثٌ يطولُ، ولكني أشيرُ إشاراتٍ عابرةً لهذه الكارثةِ الرهيبةِ، التي لا زلنا نعاني من جراحِها حتى اليومِ.
- لقد كشفت هذه النكسةُ عن مدى الفسادِ الذي استشرى في أنظمةِ حكمِنا، ففرت جيوشُها التي أذاقت شعوبَها الويلاتِ من الميدانِ شذرَ مذرَ في ستِ ساعاتٍ. فالقيادةُ السياسيةُ والعسكريةُ التي جلبت علينا أسوأَ كارثةٍ في تاريخِنا المعاصرِ هي التي حولت السجنَ الحربيَ لمسلخٍ لشبابِ الإسلامِ. وأرسلت قواتِها لتمارسَ المغامراتِ في اليمنِ والكونجو، ثم لما جاء وقتُ المعركةِ الحقيقيةِ ولت الأدبارَ.
- وكشفت هذه النكسةُ عن الدمارِ الذي أوصلتنا إليه مناهجُ الحكمِ العالمانيةِ التي لا زالت تدمرُ في مجتمعاتِنا وبلادِنا، والتي أصابتنا بسببِها أفدحُ الكوارثِ في تاريخِنا المعاصرِ بدءاً من نكبةِ عامِ ثمانيةٍ وأربعين إلى اليومِ. حتى النصرِ الجزئيِ المبدئيِ الذي تحقق في حربِ السادسِ من أكتوبرَ عامِ ثلاثةٍ وسبعين، سرعان ما بددته القياداتُ الخائنةُ، فبعدُ بدايةِ الحربِ بيومٍ واحدٍ أرسل الساداتُ برقيتَه المشهورةَ للأمريكانِ بأنه لا يعتزمُ تعميقَ الاشتباكاتِ ولا توسيعَ المواجهةِ، فكان الردُ الأمريكيُ الإسرائيليُ قصفَ العمقِ المصريِ والسوريِ ثم اختراقَ الجبهةِ المصريةِ وحصارَ الجيشِ الثالثِ.
- وكشفت هذه النكسةُ عن سقوطِ النظامِ الرسميِ العربيِ وعجزِه التامِ عن حمايةِ الأمةِ المسلمةِ ومقدساتِها وثرواتِها، بل أظهرت أنه أحدُ أهمِ أسبابِ ويلاتِها ونكباتِها.
- وكشفت أن هذا النظامَ الرسميَ ليس له أيةُ مبادئٍ أو قيمٍ أو عقائدٍ يتمسكُ بها سوى المحافظةِ على استمرارِ الطغاةِ في كراسيِهم. فهذا النظامُ الذي ظل يتاجرُ بقضيةِ فِلسطينَ، هو النظامُ الذي بدأ مسيرةَ السقوطِ في هاويةِ التنازلاتِ، وتنازل عن أربعةِ أخماسِ فِلسطينَ، بل هو النظامُ الذي يحاصرُ غزةَ اليومَ ليُخضعَها للإرادةِ الإسرائيليةِ، ويعذبُ أبناءَها، لينتزعَ منهم المعلوماتِ، ليقدمَها للسي آي إيه والموسادِ.
- وكشفت هذه النكسةُ عن تهافتِ الفكرِ القوميِ العربيِ، الذي باع أهمَ قضيةٍ قوميةٍ عربيةٍ، ورضيَ منها بالفتاتِ، وتحول ثوارُه إلى رجالِ أمريكا وإسرائيلَ، ومن يخرجْ منهم عن الطاعةِ قيدَ أنملةٍ يقتلْ مسموماً، ليستمرَ بقيةُ الرفاقِ في مسيرةِ الخيانةِ. لقد كانوا يقولون نتعاونُ مع الشيطانِ من أجلِ تحريرِ فِلسطينَ، فتعاونوا مع الشيطانِ، وخسروا فِلسطينَ، وتناسوا أن الحقَ سبحانه وتعالى يقولُ: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا {119} يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا﴾.
- وكشفت هذه النكسةُ أن خلاصَ الأمةِ المسلمةِ هو بتحركِ أبنائِها وانطلاقِهم في مسيرةِ الجهادِ، فالحكوماتُ باعت وخانت، وتحاصرُ أبناءَها وتطاردُهم وتعذبُهم، والهيئاتُ تنتظرُ إذنَ أولياءِ الأمرِ لبدءِ الجهادِ، ولو اختصرت الطريقَ لأرسلت تستأذنُ قيصرَ البيتِ الأبيضِ. لذا على أبناءِ الأمةِ أن يحطموا قيودَ أنظمةِ الخيانةِ وهيئاتِ العجزِ، وينطلقوا ليجاهدوا ويدعموا المجاهدين، فقد صار الجهادُ فرضاً عينياً، كلٌ منا سيسألُ عنه.
- إن غزةَ الأسيرةَ التي أضاعها النظامُ العالمانيُ الفاسدُ، لا زالت حتى اليومِ يحاصرُها نفسُ النظامِ، ويضيقُ الخناقَ حولهَا لتركعَ للغزاةِ الصهاينةِ.
وسيناءُ المنتهكةُ التي باع الحكامُ الخونةُ سيادتَها، فقبلوها بلا سيادةٍ في مقابلِ حمايةِ حدودِ إسرائيلَ، يُقتلُ أبناؤها اليومَ ويُعذبون حمايةً لتجارةِ الفسادِ الإسرائيليةِ فيها.
ويُنكلُ بأهلِها عقوبةً لهم على مساندتِهم للمجاهدين في غزةَ.
ولذا فإني أقولُ لإخواني المسلمين في غزةَ إن من يحاصرُكم مجرمٌ خائنٌ معادٍ للهِ ورسولِه، بدءاً من جنديِ الأمنِ المركزيِ الذي يحمي سياجَ الخيانةِ حتى حسني مبارك.
وإن من حقِكم أن تدخلوا مصرَ متى شئتم، وأن تدمروا أسوارَ الخيانةِ متى شئتم، ومن يقفْ في وجهِكم فلا يلومنَ إلا نفسَه، فليست مصرُ مزرعةً لحسني مباركٍ ولا لولدِه، وقد خلق اللهُ أهلَها أحراراً ولم يخلقْهم عقاراً يُباعُ أو متاعاً يُورثُ.
وأقولُ لإخواني المسلمين في سيناءَ أعينوا إخوانَكم في غزةَ، وشاركوهم في معاركِهم بما تملكون، وإن شرعوا في تحطيمِ سياجِ الخيانةِ فحطموه معهم.
إن هذا السياجَ المخزيَ يمنعُ القوتَ والدواءَ عن أهلِنا وإخوانِنا في غزةَ، بينما ينفتحُ مرحباً بخمسين ألفِ سائحٍ إسرائيليٍ أتوا في عيدِ الفصحِ الإسرائيليِ، ليمارسوا الفسادَ في سواحلِ سيناءَ.
يُمنعُ الأخُ في غزةَ من العبورِ لإخوانِه في مصرَ، بينما يدخلُ السائحُ الإسرائيليُ بلا تأشيرةٍ، ليُنميَ الخونةُ أموالَهم الآثمةَ من تجارةِ الفسادِ في سيناءَ.
إن هذا السياجَ المخزيَ هو ثمرةٌ مشؤومةٌ من ثمارِ سايكس بيكو التي يتمسكُ بها النظامُ العربيُ الخائنُ. ذلك السياجُ الذي لا وجودَ له في دولةِ الخلافةِ، التي ظلت تدافعُ عن فِلَسطينَ حتى آخرِ رمقٍ، ثم جاء أبناءُ سايكس بيكو العربُ ليبيعوا أهمَ قضيةٍ عربيةٍ.
- وكشفت النكسةُ أن الأسرى المصريين الذين تركتهم قياداتُ النكسةِ المنهزمةِ فريسةً لإسرائيلَ، لن يطالبْ النظامُ العربيُ الخائنُ بحقوقِهم، وكيف يطالبُ بها؟ وهو يأسرُ أبناءَ غزةَ لينتزعَ منهم المعلوماتِ ليقدمَها لليهودِ؟
- إخواني المسلمون يجبُ أن نفهمَ طبيعةَ الصراعِ، إننا نواجهُ عدواناً صليبياً صهيونياً على الإسلامِ والمسلمين بدءاً من إهانةِ كتابِهم ونبيِهم -صلى اللهُ عليه وسلم- إلى احتلالِ بلادِهم وسرقةِ ثرواتِهم، إلى دعمِ أنظمةِ الحكمِ التي تسرقُ اللقمةَ من أفواهِهم، وتتركُهم ليقتلَ بعضُهم بعضاً في طوابيرِ الخبزِ، بينما يسبحُ اللصوصُ في بحرٍ من المالِ الحرامِ.
لماذا تجوعُ الأمةُ المسلمةُ وهي أغنى أمةٍ على وجهِ الأرضِ؟ أين ثرواتُها المتعددةُ؟ أين طاقاتُها؟ بل أين فقط أموالُ النفطِ؟ أين تختفي هذه الثرواتِ؟ تختفي في بنوكِ الغزاةِ الصليبيين واليهودِ وجيوبِ وكلائِهم الخونةِ. وإذا لم نتخلصْ منهم فلنمتْ من الجوعِ.
ولا استقلالَ لنا ولا سيادةَ ولا حفاظَ على ثرواتِنا ولا عدالةَ ولا إصلاحَ سياسيَ إلا بالجهادِ، وإلا بالالتزامِ بالإسلامِ، فالإسلامُ هو سبيلُ النجاةِ ومنقذُ الأمةِ والبشريةِ كلِها.
هذه الحقائقُ الأساسيةُ في صراعِنا إن لم ندركْها، ثم نحولُ إدراكَنا من غضبٍ مكتومٍ لطاقةِ عملٍ وإرادةِ تغييرٍ، فسنظلُ في قيودِ الاستغلالِ والاستبدادِ والاستعبادِ.
- أمرٌ آخرٌ يثيرُه تذكرُ النكسةِ، وهو الدورُ المحوريُ لمصرَ في تاريخِ الإسلامِ، فحينما تكونُ القيادةُ في مصرَ قيادةً مجاهدةً تقودُ الأمةَ للنصرِ، وحينما تخونُ القيادةُ في مصرَ تقودُ الأمةَ للهزيمةِ والمذلةِ. وكذلك كانت القيادةُ في مصرَ أثناء النكسةِ وبعدها، تخلت عن دورِ مصرَ التاريخيِ في الدفاعِ عن الأمةِ المسلمةِ، فاستشرى العدوُ الصهيونيُ ضد المسلمين. ولذا على أهلِ مصرَ واجبٌ أكيدٌ في أن يعملوا على تخليصِها من القياداتِ الخائنةِ الفاسدةِ المفسدةِ.
وختاماً أقولُ لإخوانِنا في فِلسطينَ إن الحديثَ عن نكسةِ سبعةٍ وستين يذكرُنا بالحديثِ المملِ المكررِ عن العودةِ لحدودِ الرابعِ من يونيو سبعةٍ وستين. فهناك حملةٌ من بثِ اليأسِ في صفوفِ أهلِنا وإخوانِنا في فِلسطينَ بأن علينا أن نتمسكَ بحدودِ الرابعِ من يونيو سبعةٍ وستين، أما ما قبلها من فِلسطينَ فيتِمُ التواطؤُ على نسيانِها وإحالتِها لمتحفِ التاريخِ، ويُشجعُ على ذلك -للأسفِ الشديدِ- فريقٌ من فقهاءِ المارينزَ، الذين يُصرحون علانيةً بأنه يمكنُنا أن نطبعَ العلاقاتِ مع إسرائيلَ إذا قامت الدولةُ الفِلسطينيةُ الموهومةُ، وهو أمرٌ لا يُسرون به، ولكنهم يُصرحون به في مؤتمراتِهم، ويكتبونه في مواقعِهم.
ولذا أقولُ لإخواني في فِلسطينَ إن الذين بدأوا بالحديثِ عن حدودِ سبعةٍ وستين لم يحصلوا على أيةِ حدودٍ، والذين وقعوا على احترامِ القراراتِ الدوليةِ لم يرضَ عنهم سادةُ القراراتِ الدوليةِ، فالزموا مصاحفَكم وخنادقَكم، ولا تتنازلوا عن تحكيمِ شريعتِكم، وزيدوا من عملياتِكم الاستشهاديةِ وصواريخِكم وكمائِنكم، فليس من حلٍ سوى ذلك.
قولوا لمن يحاولُ أن يبثَ فيكم اليأسَ من استعادةِ كلِ فِلسطينَ إن اللهَ قد وعدنا بالنصرِ، فلماذا نيأسُ؟ وإن أمريكا تنهزمُ في العراقِ وأفغانستانَ على أيدي إخوانِنا فلماذا نيأسُ؟
وقولوا لهم؛ واللهِ لو تخلت الدنيا كلُها عن فِلسطينَ، فلن يتخلى عنها -بعونِ اللهِ- أهلُ الرباطِ والجهادِ.
وآخرُ دعوانا أن الحمدُ للهِِ ربِ العالمين، وصلى اللهُ علي سيدنا محمدٍ وآلِه وصحبِه وسلَم. والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.

No hay comentarios: